حبيب الله الهاشمي الخوئي

357

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مطلقا وإنما هو مسلم في المفعول الصريح لضعف عمله ، وأمّا الظرف وأخوه فيكفيهما رايحة الفعل . قال نجم الأئمة الرضيّ : وأنا لا أرى منعا من تقديم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه ، نحو قولك : اللَّهم ارزقني من عدوّك بالبراءة وإليك الفرار قال تعالى * ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ) * وقال * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه ُ السَّعْيَ ) * ومثله في كلامهم كثير وتقدير الفعل في مثله تكلَّف . وأما ما ذكره الشارح من المعني فلا باس به وإن كان يتوجّه عليه أنّ الأصل عدم زيادة ما وأن جعل مرجع اسم الإشارة هو الظلم والبغي والكبر يأبى عنه الذوق السليم . والأظهر عندي أنّ عن في قوله : عن ذلك للتعليل كما في قوله تعالى * ( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه ِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ ) * أو بمعني من النشوية وذلك إشارة إلى تساور هذه المكايد في القلوب وتأثيرها في النفوس تساور السّموم القاتلة ، وأن يكون الظرف مستقرا في موضع الرفع خبرا مقدّما على مبتدئه وهو قوله : ما حرس اللَّه ، لكونه في تأويل المصدر ، والمعني أنّ حراسة اللَّه لعباده بالصلاة والزكاة والصيام لأجل مفاسد هذه المكائد أو أنّها ناشئة من ذلك الفساد ، وهو تأثيرها في النفوس تأثير السّموم ، وعلى هذا فيتمّ الكلام لفظا ومعني على أحسن التئام وانتظام ، فافهم واغتنم . وتسكينا وتخشيعا وتذليلا وتخفيضا واذهابا منصوبات على المفعول له والعامل حرس ، وعن ، في قوله : عن علَّة ، للتعليل أو بمعني من النشوية ، وغيركم ، بالنصب استثناء من قوله : أحدا ، والعامل وجدت ، وقوله : بالأخلاق الرغيبة ، متعلَّق بقوله : تفاضلت . ولفظة في في قوله : ومدّت العافية فيه ، بمعني اللَّام كما في قوله تعالى * ( قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي ) * وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ امرأة دخلت النار في هرّة حبستها ، وقوله : من الاجتناب ، بيان لأمر وجملة : اتّخذتهم الفراعنة ، استيناف بياني لا محلّ لها من الاعراب